الشريف الرضي

172

المجازات النبوية

131 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الولاء ( 1 ) لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب " ، وهذه استعارة . لأنه عليه الصلاة والسلام جعل التحام الولي بوليه كالتحام النسيب بنسيبه في استحقاق الميراث ، وفي كثير من الأحكام . وذلك مأخوذ من لحمة الثوب وسداه ( 2 ) لأنهما يصيران كالشئ الواحد بما بينهما من المداخلة الشديدة ، والمشابكة الوكيدة ، ويقال لحمة البازي ( 3 ) ، ولحمة النسب ، ولحمة الثوب واحد ، وهي المشابكة والمخالطة إلا أنهم فرقوا بين اللفظين ليكون ذلك تمييزا للمسميين ( 4 ) . 132 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " المؤمن موه ( 5 ) راقع " ، وهذه استعارة والمراد أن المؤمن إذا أساء أحسن

--> ( 1 ) الولاء : الملك ، والمراد الصلة التي تكون بين العبد ومالكه في أن المالك يلي أمر مملوكه ويرثه بعد موته . ( 2 ) لحمة الثوب : هي الخيوط التي تنسج بالعرض ، وسداه وسداته : هي الخيوط الممدودة بالطول فتجئ الخيوط العرضية وهي اللحمة ، فتتداخل فيها وتتشابك حتى إنها بعد نسجها لا يعرف السدى من اللحمة لشدة تشابكها وتماسكها . ( 3 ) البازي : هو الصقر ، ولحمته ما يطعمه من اللحم ، ولحمة النسب هي القرابة ولحمة الثوب سبق بيانها . ( 4 ) كان الشريف يقول : إنهم فرقوا بين اللفظين بفتح أحدهما وضم الآخر ، وذلك أنه لا يجوز في لحمة النسب إلا الضم ، وأما غيرها فيجوز فيه الفتح والضم . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه مرسل ، حيث شبه لحمة الولاء بلحمة النسب في قوتها وذكر أداة التشبيه . ( 5 ) موه : اسم فاعل من أوهى بمعنى أضعف ، وأصلها موهى حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع التنوين وجعل التنوين على الكسرة .